الثعالبي
445
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة . . . ) الآية : قال ابن عباس : القرية ، هنا مكة ، والمراد الضمائر كلها في الآية أهل القرية ، ويتوجه عندي في الآية أنها قصد بها قرية غير معينة جعلت مثلا لمكة ، على معنى التحذير ، لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة / وهو الذي يفهم من كلام حفصة أم المؤمنين ، و " أنعم " جمع نعمة . وقوله سبحانه : ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) استعارات ، أي : لما باشرهم ذلك ، صار كاللباس ، والضمير في ( جاءهم ) لأهل مكة ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، و ( العذاب ) : الجوع وأمر بدر ونحو ذلك ، إن كانت الآية مدنية ، وإن كانت مكية ، فهو الجوع فقط . وقوله سبحانه : ( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا . . . ) الآية : هذا ابتداء كلام آخر ، أي : وأنتم أيها المؤمنون ، لستم كهذه القرية فكلوا واشكروا الله على تباين حالكم ، من حال الكفرة ، وقوله : ( حلالا ) حال ، وقوله : ( طيبا ) : أي مستلذا ، إذ فيه ظهور النعمة ، ويحتمل أن يكون " الطيب " بمعنى الحلال ، كرر مبالغة وتأكيدا . وقوله سبحانه : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام . . . ) الآية : هذه الآية مخاطبة للكفار الذين حرموا البحائر والسوائب ، قال ابن العربي في " أحكامه " ومعنى الآية : لا تصفوا الأعيان بأنها حلال أو حرام من قبل أنفسكم ، إنما المحرم والمحلل هو الله سبحانه ، قال ابن وهب : قال مالك لم يكن من فتيا الناس أن يقال لهم : هذا حلال ، وهذا حرام ، ولكن يقول : أنا أكره هذا ، ولم أكن لأصنع هذا ، فكان الناس